المحتويات

1. القبيلة ونظامها في المجتمع الجاهلي
 2. العصبية في مقدمة ابن خلدون
- الفصل الثالث في أن البدو أقدم من الحضر و سابق عليه و أن البادية أصل العمران والأمصار مدد لها
- الفصل السابع في أن سكنى البدو لا تكون إلا للقبائل أهل العصبية
- الفصل الثامن في أن العصبية إنما تكون منالالتحام بالنسب أو ما في معناه
- الفصل التاسع في أن الصريح من النسب إنما يوحد للمتوحشين في القفر من العرب و من فيمعناهم
- الفصل العاشر في اختلاط الأنساب كيف يقع
- الفصل السابع عشر في أن الغاية التي تجري إليها العصبية هي الملك
3. العصبية في أمثال العرب
أ) العصبية بين اللغة والاصطلاح
ب) العصبية والانتماء
ج) العصبية ومفارقات الانتماء
- العصبية والأحلاف
- العصبية والصداقة
- العصبية والصعلكة
د) العصبية والتمايز الاجتماعي والشعوبية
ه) العصبية وتأصل الثأر في الجاهلية

 القبيلة ونظامها في المجتمع الجاهلي *
كل مجتمع له نظامه الذي ينسجم مع ظروفه وأوضاعه الخاصة، والمجتمع البدوي عماده القبيلة  التي يحتمي بها الأعرابي للدفاع عن ماله ونفسه حيث لا حكومة ولا سجون يسجن فيها الخارجون على نظام المجتمع. وكل ما في القبيلة (عصبية) تأخذ بالحق و(أعراف) يجب أن تطاع. أما الرابط الذي يجمع شتات القبيلة هو (النسب) والرابط الذي يجمع بين أفراد القبيلة هو (الدم)، أي النسب هو القومية في المجتمع البدوي. والقبيلة هي الحكومة الوحيدة التي يفهمها الأعرابي والتي ينضوي في ظلها وينفذ قراراتها دون نقد أو اعتراض، وتستوفي كافة مقومات الدولة سوى الأرض المعينة الحدود. والعربي (الوبر أوالحضر) فهم الدولة أنها دولة قبيلة، دولة اللحم والدم والنسب الذي يربط بين أفراد الدولة ويجمع شملهم. والنسب هو دين الدولة عندهم وقانونها المقرر والمعترف به. ولا ريب أن بالعرف القبلي تسير الأمور. هذه من الأعراف التي تناسب عقلية القبيلة تنتقل من جيل إلى جيل وتصبح قانونا للقبيلة سموها بسنة القبيلة أو (سنة الأولين).
قسّم النويري النظام القبلي عند العرب إلى عشر طبقات:
1-                        الجذم وهو الأصل: قحطان وعدنان.
2-                        الجماهير وهي الطريقة الثانية.
3-                        الشعوب وهي الطبقة الثالثة.
4-                        القبيلة.
5-                        العمائر.
6-                        البطون وهي التي تجمع الأفخاذ.
7-                        الأفخاذ.
8-                        العشائر – وهم الذين يتعاقلون إلى أربعة آباء.
9-                        الفصائل – وهم أهل بيت الرجل وخاصته.
10-                   الرهط – وهم الرجل وأسرته[1].
وأصغر وحدة من وحدات القبيلة هي الأسرة أي (البيت) فهي نواة القبيلة وبذرتها. ومن نموها ظهرت شجرة القبيلة.
لكل قبيلة جد تنتمي إليه القبيلة وتفاخر به. قد يكون هذا الجد إنسانا حقيقيا وقد يكون اسم حلف تكون من عدة قبائل كقبيلة تنوخ مثلا وغيرها من الأسس للتسمية.
إن الأرض التي تنزل بها القبيلة والتي تعيش عليها تعتبر ملكا لها، تنتشر فيها بطونها وعشائرها فلا تسمح لغريب بالنزول بها أو حتى المرور إلا بموافقتها. وكل بطن منها اختص بحماية ناحية من الأرض واعتبرها أرضا خاصة به.
لكل قبيلة سيد هو المرجع المسؤول عن أتباعه في السلم والحرب. يقصده أصحاب الحاجات من أبناء القبيلة كما يحق لهذا الرئيس أن يجمع شمل عدة قبائل ويترأسها. المطلوب ممن يترأس القبيلة أن يتحلى بخلال حميدة وصفات طيبة تعد حيوية في بناء المجتمع البدوي. وقد عددها الجاحظ فقال: "كان أهل الجاهلية لا يسودون إلا من تكاملت فيه ست خصال: السخاء والنجدة والصبر والحلم والتواضع والبيان". وتتم الرئاسة بانتخاب حر بين الأفراد. والعرب لم تكن تفضل أن يخلف الابن أباه لما يجره ذلك من تقرير مبدأ الوراثة في الرئاسة. ولا بد للرئيس المنتخب من عصبية داخل العشيرة وقرابة تشد أزره وتعينه على تنفيذ مطالبه ومثل هذا السند يعتمد على القوة العددية وعلى الحسب والشرف. وعلى هذا فلا تتم الرئاسة إلا للصليبة أما الموالي والخلعاء فلا مجال لهم للحصول عليها[2].
لكل قبيلة عادة مجلس هو ندوة لهم يستطيع كل فرد من أفراد القبيلة حضوره والتحدث فيه متى كان مجتمعا. من المألوف أن يجتمع القوم يوميا عند المساء. ولكل فرد من القبيلة الحق في إبداء وجهة نظره.
وآفة العصبية هو النسب. وحفظ النسب هو استمرار لما كان عليه الجاهليون وهو يبدأ بالأب في الغالب وبالأم. وعلى العموم البيت هو بيت أب. السلطة العليا فيه للأب حيث يتساوى في ذلك أهل الوبر وأهل الحضر. والنسب نوعين:  نسب أهل يقوم على الدم القريب. ونسب قبيلة يقوم على العصبية للدم الأبعد. دم جد القبيلة يجري في عروق المنتسبين إليه.
والعرب من حيث النسب: صرحاء وحلفاء وجيران وموالي وشركاء يستلحقون بالنسب. أما الصريح فهو المحض من كل شيء والخالص النسب. ويقال للرجل الذي ينتسب إلى من ليس منهم (الدخيل) وهو الرجل الغريب الذي ينتسب إلى قوم ليس هو بواحد منهم. وقد أشار أهل الأخبار إلى أن القبائل كانت تنتقل من قوم إلى قوم فتنتمي إليهم حيث قالوا لها (النوافل). أما الموالي فهي كلمة وردت بمعان عديدة أهمها أن (المولى) هو العبيد أي المملوك الذي يمن عليه صاحبه بأن يفك رقبته فيعتقه ويصير المملوك بذلك مولى لسيده الذي فك رقبته. والموالي أنواع: الموالي العصبة – هم كانوا في الجاهلية الموالي فلما دخلت العجم على العرب لم يجدوا لهم إسما فسموا الموالي وهم أنواع: مولى برث ويورث فهؤلاء ذوو الأرحام ومولى يورث ولا يرث فهؤلاء العتاقة. والموالي العقد - يقال له مولى حلف ومولى اصطناع، ويتم بانتماء رجل إلى رجل آخر بعقد، أو قبيلة إلى قبيلة آخرى بحلف. ويكون انتماء ضعيف إلى قوي يعاضده ويساعده في شتى أموره. ومقابل ذلك يقوم هذا بأداء ما اتفق عليه من شروط وينتسب المولى عندئذ إلى سيده.

العصبية في مقدمة ابن خلدون *

الفصل الثالث في أن البدو أقدم من الحضر و سابق عليه و أن البادية أصل العمران والأمصار مدد لها
قد ذكرنا أن البدو هم المقتصرون على الضروري في أحوالهمالعاجزون عما فوقه وأن الحضر المعتنون بحاجات الترف والكمال في أحوالهم وعوائدهمولا شك أن الضروري أقدم من الحاجي والكمالي وسابق عليه ولأن الضروري أصل والكمالي فرع ناشىء عنه فالبدو أصل المدن والحضر، وسابق عليهما لأن أول مطالبالإنسان الضروري ولا ينتهي إلى الكمال والترف إلا إذا كان الضروري حاصلاً فخشونةالبداوة قبل رقة الحضارة ولهذا نجد التمدن غاية للبدوي يجري إليها وينتهي بسعيهإلى مقترحه منها ومتى حصل على الرياش الذي يحصل له به أحوال الترف وعوائده عاجإلى الدعة وأمكن نفسه إلى قياد المدينة وهكذا شأن القبائل المتبدية كلهم والحضريلا يتشوف إلى أحوال البادية إلا لضرورة تدعوه إليها أو لتقصير عن أحوال أهل مدينته (...).

الفصل السابع في أن سكنى البدو لا تكون إلا للقبائل أهل العصبية
(...) فأما المدن والأمصار فعدوان بعضهم على بعض تدفعه الحكام والدولة بماقبضوا على أيدي من تحتهم من الكافة أن يمتد بعضهم على بعض أو يمدو عليه فهم مكبوحونبحكمة القهر والسلطان عن التظالم إلا إذا كان من الحاكم بنفسه وأما العدوان الذيمن خالي المدينة فيدفعه سياج الأسوار عند الغفلة أو الغرة ليلاً أو العجز عنالمقاومة نهاراً أو يدفعه ازدياد الحامية من أعوان الدولة عند الاستعداد والمقاومةوأما أحياء البدو فيزع بعضهم عن بعض مشائخهم وكبراؤهم بما وفر في نفوس الكافة لهممن الوقار والتجلة وأما حللهم فإنما يذود عنها من خارج حامية الحي من أنجادهم وفتيانهم المعروفين بالشجاعة فيهم ولا يصدق دفاعهم وذيادهم إلا إذا كانوا عصبية وأهل نسب واحد لأنهم بذلك تشتد شوكتهم ويخشى جانبهم إذ نعرة كل أحد على نسبه وعصبيته أهم (...) لا يتوهم العدوان على أحد معوجود العصبة له وأما المتفردون في أنسابهم فقل أن تصيب أحداً منهم نعرة على صاحبهفإذا أظلم الجو بالشر يوم الحرب تسلل كل واحد منهم يبغي النجاة لنفسه خيفة واستيحاشاً من التخاذل فلا يقدرون من أجل ذلك على سكنى القفر لما أنهم حينئذ طعمةلمن يلتهمهم من الأمم سواهم وإذا تبين ذلك في السكنى التي تحتاج للمدافعة والحماية فبمثله يتبين لك في كل أمر يحمل الناس عليه من نبؤة أو إقامة ملك أو دعوةإذ بلوغ الغرض من ذلك كله إنما يتم بالقتال عليه لما في طبائع البشر من الاستعصاء ولا بد في القتال من العصبية كما ذكرناه آنفاً فاتخذه إماماً تقتدي به فيما نوردهعليك بعد والله الموفق للصواب.

الفصل الثامن في أن العصبية إنما تكون منالالتحام بالنسب أو ما في معناه
وذلك أن صلة الرحم طبيعي في البشر إلا فيالأقل ومن صلتها النعرة على ذوي القربى وأهل الأرحام أن ينالهم ضيم أو تصيبهمهلكة فإن القريب يجد في نفسه غضاضة من ظلم قريبه أو العداء عليه ويود لو يحول بينهوبين ما يصله من المعاطب والمهالك نزعة طبيعية في البشر مذ كانوا فإذا كان النسبالمتواصل بين المتناصرين قريباً جداً بحيث حصل به الاتحاد والالتحام كانت الوصلةظاهرة فاستدعت ذلك بمجردها ووضوحها وإذا بعد النسب بعض الشيء فربما تنوسي بعضها ويبقى منها شهر فتحمل على النصرة لذري نسبه بالأمر المشهور منه فراراً من الغضاضةالتي يتوهمها في نفسه من ظلم من هو منسوب إليه بوجه ومن هذا الباب الولاء والحلفإذ نعرة كل أحد على أهل ولائه وحلفه للإلفة التي تلحق، النفس من اهتضام جارهاأوقريبها أو نسيبها بوجه من وجوه النسب وذلك لأجل اللحمة الحاصلة من الولاء مثللحمة النسب أو قريباً منها ومن هذا تفهم معنى قوله صلى الله عليه و سلمتعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكمبمعنى أن النسب إنمافائدته هذا الالتحام الذي يوجب صلة الأرحام حتى تقع المناصرة والنعرة وما فوق ذلكمستغنى عنه إذ النسب أمر وهمي لا حقيقة له ونفعه إنما هو في هذه الوصلة والالتحامفإذا كان ظاهراً واضحاً حمل النفوس على طبيعتها من النعرة كما قلناه وإذا كان إنمايستفاد من الخبر البعيد ضعف فيه الوهم وذهبت فائدته وصار الشغل به مجاناً ومنأعمال اللهو المنهي عنه ومن هذا الاعتبار معنى قولهم النسب علم لا ينفع وجهالة لاتضر بمعنى أن النسب إذا خرج عن الوضوح وصار من قبيل العلوم ذهبت فائدة الوهم فيهعن النفس وانتفعت النعرة التي تحمل عليها العصبية فلا منفعة فيه حينئذ واللهسبحانه و تعالى أعلم.

الفصل التاسع في أن الصريح من النسب إنما يوحد للمتوحشين في القفر من العرب و من فيمعناهم
وذلك لما اختصوا به من نكد العيش وشظف الأحوال وسوء المواطن حملتهمعليها الضرورة التي عينت لهم تلك القسمة وهي لما كان معاشهم من القيام على الإبل ونتاجها ورعايتها والإبل تدعوهم إلى التوحش في القفر لرعيها من شجره ونتاجها فيرماله كما تقدم والقفر مكان الشظف والسغب فصار لهم إلفاً وعادة وربيت فيهأجيالهم حتى تمكنت خلقاً وجبلة فلا ينزع إليها أحد من الأمم أن يساهمهم في حالهم ولا يأنس بهم أحد من الأجيال بل لو وجد واحد منهم السبيل إلى الفرار من حاله وأمكنهذلك لما تركه فيؤمن عليهم لأجل ذلك من اختلاط أنسابهم وفسادها ولا تزال بينهممحفوظة صريحة واعتبر ذلك في مضر من قريش وكنانة وثقيف وبني أسد وهديل ومنجاورهم من خزاعة لما كانوا أهل شظف ومواطن غير ذات زرع ولا ضرع وبعدوا من أريافالشام والعراق ومعادن الأدم والحبوب كيف كانت أنسابهم صريحة محفوظة لم يدخلهااختلاط ولا عرف فيها شوب. وأما العرب الذين كانوا بالتلول وفي معادن الخصبللمراعي والعيش من حمير وكهلال مثل لخم وجذام وغسان وطي وقضاعة وإيادفاختلطت أنسابهم وتداخلت شعوبهم ففي كل واحد من بيوتهم من الخلاف عند الناس ماتعرف وإنما جاءهم ذلك من قبل العجم ومخالطتهم وهم لا يعتبرون المحافظة على النسبفي بيوتهم وشعوبهم وإنما هذا للعرب فقط.(...) ولم يكنلاطراح العرب أمر النسب وإنما كان لاختصاصهم بالمواطن بعد الفتح حتى عرفوا بها وصارت لهم علامة زائدة على النسب يتميزون بها عند أمرائهم ثم وقع الاختلاط فيالحواضر مع العجم وغيرهم وفسدت الأنساب بالجملة وفقدت ثمرتها من العصبية فاطرحتثم تلاشت القبائل ودثرت فدثرت العصبية بدثورها وبقي ذلك في البدو كما كان واللهوارث الأرض ومن عليها.

الفصل العاشر في اختلاط الأنساب كيف يقع
إعلم أنه من البين أن بعضاً من أهلالأنساب يسقط إلى أهل نسب آخر بقرابة إليهم أو حلف أو ولاء أو لفرار من قومه بجنايةأصابها فيدعي بنسب هؤلاء ويعد منهم في ثمراته من النعرة والقود وحمل الديات وسائر الأحوال وإذا وجدت ثمرات النسب فكأنه وجد لأنه لا معنى لكونه من هؤلاء إلا جريان أحكامهم وأحوالهم عليه وكأنه التحم بهم ثم أنه قد يتناسى النسبالأول بطول الزمان ويذهب أهل العليم به فيخفى على الأكثر وما زالت الأنساب تسقطمن شعب إلى شعب ويلتحم قوم بآخرين في الجاهلية والإسلام والعرب والعجم. وانظرخلاف الناس في نسب أن المنذر وغيرهم (...).

الفصل السابع عشر في أن الغاية التي تجري إليها العصبية هي الملك
وذلك لأنّاقدمنا أن العصبية بها تكون الحماية والمدافعة والمطالبة وكل أمر يجتمع عليه وقدمنا أن الآدميين بالطبيعة الإنسانية يحتاجون في كل اجتماع إلى وازع وحاكم يزعبعضهم عن بعض فلا بد أن يكون متغلباً عليهم بتلك العصبية وإلا لم تتم قدرته علىذلك وهذا التغلب هو الملك وهو أمر زائد على الرئاسة لأن الرئاسة إنما هي سؤدد وصاحبها متبوع وليس له عليهم قهر في أحكامه وأما الملك فهو التغلب والحكم بالقهروصاحبها متبوع وليس له عليهم قهر في أحكامه. وأما الملك فهو التغلب والحكمبالقوة وصاحب العصبية إذا بلغ إلى رتبة طلب ما فوقها فإذا بلغ رتبة السؤدد والاتباع ووجد السبيل إلى التغلب والقهر لا يتركه لأنه مطلوب للنفس ولا يتماقتدارها عليه إلا بالعصبية التي يكون بها متبوعاً فالتغلب الملكي غاية للعصبية كمارأيت ثم أن القبيل الواحد وإن كانت فيه بيوتات مفترقة وعصبيات متعددة فلا بد منعصبية تكون أقوى من جميعها تغلبها وتستتبعها وتلتحم جميع العصبيات فيها وتصيركأنها عصبية واحدة كبرى وإلا وقع الافتراق المفضي إلى الاختلاف والتنافسولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرضثم إذا حصل التغلبلتلك العصبية على قومها طلبت بطبعها التغلب على أهل عصبية أخرى بعيدة عنها فإنكافأتها أو مانعتها كانوا أقتالاً وأنظاراً ولكل واحدة منهما التغلب على حوزتها وقومها شأن القبائل والأمم المفترقة في العالم وإن غلبتها واستتبعتها التحمت بهاأيضاً وزادت قوة في التغلب إلى قوتها وطلبت غاية من التغلب والتحكم أعلى منالغاية الأولى وأبعد وهكذا دائماً حتى تكافىء بقوتها قوة الدولة في هرمها ولميكن لها ممانع من أولياء الدولة أهل العصبيات استولت عليها وانتزعت الأمر من يدهاوصار الملك أجمع لها وإن انتهت قوتها ولم يقارن ذلك هرم، الدولة وإنما قارنحاجتها إلى الاستظهار بأهل العصبيات انتظمتها الدولة في أوليائها تستظهر بها على مايعن من مقاصدها وذلك ملك آخر دون الملك المستبد وهو كما وقع للترك في دولة بنيالعباس ولصنهاجة وزناتة مع كتامة ولبني حمدان مع ملوك الشيعة من العلوية والعباسية فقد ظهر أن الملك هو غاية العصبية وأنها إذا بلغت إلى غايتها حصل للقبيلةالملك إما بالاستبداد أو بالمظاهرة على حسب ما يسعه الوقت المقارن لذلك وإن عاقهاعن بلوغ الغاية عوائق كما نبينه وقفت في مقامها إلى أن يقضي الله بأمره.

العصبية في المجتمع الجاهلي*

العصبية بين اللغة والاصطلاح
أ) العصبية في اللغة
لهذا اللفظ بعده الاشتقاقي ففي الشق الأول له نجد ما ورد في اللسان: "والعصبية، أن يدعو الرجل إلى نصرة عصبيته والتألّب معهم، على من يناويهم، ظالمين كانوا أو مظلومين"[3] وعصبة الرجل بنوه وقرابته لأبيه، وهم الذين يرثون الرجل عن كَلالَة[4]؛ والعُصْبة الأقارب من جهة الأب؛ والعُصْبة جماعة ما بين العشرة إلى الأربعين، والعِصابة: العِمامة، وكل ما يعصب به الرأس... ورجل معصّب أو معمّم أي مسوّد مطاع[5].
إن المقارنة بين الشققّين تضفي إلى استنتاج ما يلي:
أ – العصبية وليدة الدم تنظر إلى القبيلة جسدا واحدا وأفرادها أعصاب هذا الجسد، أي أطناب مفاصله التي تلائم بينها وتشدّها.
ب - العصبية لا تسمى عصبية، من غير اقتران بالدم الذكري.
ج - العصبية مراحفة للجماعة، فليس ثمة من عصبة أو عصابة دون العشرة.
د – في تضاعيف مادة عصب مفارقات شتى، هي نفسها المفارقات التي تكتنف العصبية القبلية. فمعنى "عصب الشيء يعصبه عصبا: طواه ولواه"[6] ظل من ظلال إذعان الرجل لمشيئة قبيلته حتى ولو كره.

ب) العصبية في الاصطلاح
علل ابن خلدون ارتباط العصبية بالدم بأن نوازع الشر في النفس البشري أقوى من نوازع الخير، لذلك فلا مندوحة عن التعاضد والتناصر والنُعْرة[7] التي لا تبلغ شأوها الأقصى إلا في اشتداد أواصر القربى والتحامها؛ فالمتفردون في أنسابهم قلّ أن تصيب أحدا منهم نعرة على صاحبه، "فإذا أظلم الجو بالشر يوم الحرب تسلل كل واحد منهم، يبغي النجاة لنفسه خيفة واستيحاشا من التخاذل"[8]. ويتحدث ابن خالدون عن اختلاط الأنساب وكيف يسقط بعض من أهل الأنساب إلى أهل نسب آخر بقرابة أو حلف أو ولاء، أو قرارا من قومه بجناية أصابها، فتنوسي مع التقادم النسب الأول[9]. ويتطرق ابن خالدون إلى مراتب العصبية من الحي والبطن والقبيلة إلى العشير الواحد والبيت الواحد والأب الواحد[10]، مشيرا إلى أن الرئاسة تكون في العصبية الأقوى ضمن القبيلة، فتذعن لها سائر العصبيات[11]، كما يشير إلى أن الحسب مرتبط أيما ارتباط بقوة العصبية وإلا أصبح زخرفا لا يغني عن أصحابه فتيلا[12].
أما فيليب حتّي فيرى أن العصبية "روح العشيرة" وهي الوفاء للقبيلة غير المحدود ولا يضارعه إلا النزعة الوطنية المتطرفة في النظام السياسي الحديث[13]. أما إحسان النص فيكرر الكلام على أهمية العصبية في إيجاد التماسك القبلي، لافتا إلى أن العصبية تلبية لحاجة كامنة في نفس العربي[14].و يشير سمير عبد الرزاق إلى الصفات العامة لشيخ القبيلة من حكمة وقوة شخصية وحرم وفصاحة، متشددا على ضرورة الوسطية في عصبيته[15]. ويقرن مصطفى حجازي بين العصبية والتخلف الاجتماعي خصوصا في ذوبان الفرد في الجماعة، فيرى أن الفرد يصاب بانشطار عاطفي كما يرى أن ذلك الأمر يطبع الحب العشائري بسمة التملك[16]. ويتفرد عمر فروخ عن الباحثين جميعا بفكرة لمعة بقوله إن العصبية هي الشعور بلانتماء إلى أصل واحد[17]، وليس الانتماء حقيقة، إلى ذلك الأصل، لأن التحقق من صحته دونه خرط القتاد فالنسب في نهاية المطاف أقرب ما يكون إلى الأمر العرقي.

ج) مصطلحات العصبية
من المسلم به أن النسب عند الجاهلي يكاد يكون مركز الدائرة في حياته، ويكاد يكون من العصيّ على الباحث الإحاطة بالجاهلية أو ببعضها من غير الإحاطة بمفهوم النسب وصولا إلى فهم أهمية العصبية والأعباء التي تنهض بها. وعلم الأنساب يضيء للجاهلي معرفته بنمط التحالفات والعداوات من خلال إضاءته خيط التناسل في القبائل والبطون والشعوب بحيث يعرف الخلف عن أي سلف انحدر والفرع عن أي أسل صدر[18]. ولعلم الأنساب مزية خاصة تؤجج عند العربي نزعة العصبية والمفاخرة على العجم لأنهم ليسوا كالعرب في انتسابهم إلى محتد واضح، فهم لا يكادون ينتسبون إلى أب قديم إلا نادرا وأكثر انتسابهم إلى الأمكنة والصنائع[19]. والافتخار تعدى العجم ليصبح تفاخرا بين العرب أنفسهم. وأسواق "عكاظ" و"مجنة" و"ذي المجار" تختزن في ذاكرتها سيلا من الأصوات تتعالى لتعلن علوّ قبيل على قبيل وفوز عشيرة على أخرى وسط حيرة الحكام وانشغالهم بالموازنة والمقارنة. ولعل من أصعب الأمور عندهم أن يجهل امرؤ نسبه أو أن يكون دعيّا أو ملصقا أو زنيما[20].

العصبية والانتماء
لعل العصبية دافع فطري إنساني يحض على التواصل بين التخوم الداخلية للفرد وتخوم بيئته حتى لتضحي هذه الأخيرة مرايا تعكس باعث الإنسان إلى التحقق خارج ذاته، ولعل للأرواحية[21] صلة بهذا المناخ من خلال شعور الإنسان بأن روحه موصولة بروح الكون. أما في الصحراء فثمة طقس مغاير. فالصحراء مفازة لأن من ينجو من نتاهاتها فقد فاز[22]. وهي القفر إذ الأصل فيها ألا يؤنس وحدتها أحد[23]. والجاهلي في هذا المدى المفتوح على احتمالات التشتت والفناء وفي ترحاله المضئي خلف الكلأ والماء وفي غياب الوازع الديني الذي يسهم في إيجاد طمأنينة النفس، من خلال تداعيات تشدها إلى مثل أعلى منشود. وسط هذا كله يغيب المكان من ذاكرة الانتماء ويصبح التعويض انشدادا إلى وطن "زمكاني"[24] متحرك ثابته الوحيد: الدم المشترك أو الشعور بوحدة هذا الدم أو التواضع على هذه الوحدة.
في مجتمع المفارقات في الجاهلية تأتي العصبية تعويضا عن المواطنية وحاجة إلى البقاء. فالجاهلي الضارب في التيه يحمل وطنه معه أينما حلّ. وهو في ترحاله وإقامته يشعر أن له وطنا وأن لا وطن له، وأنه منتم وغير منتم لترد العصبية مالئة الفراغ في الشعور بالمواطنية مضحية هي الانتماء إلى وطن اسمه القبيلة أرضها كل أرض ودمها العقيدة. كما أن في غياب العقيدة السياسية كانت العصبية آنذاك سادة مسدّ هذا المفهوم مضارعة العقيدة الوطنية أو القومية في أصفى التجسيدات توهجا مثلما ورد في قصة المثل "أحمى من مجير الظُعْن"[25]. إن هذا المثل وقصته يطرحان إشكالية ذات أهمية كبرى في العلاقة بين الفرد والعائلة والمجتمع ففي كل عصر ترتبط العائلة بالمجتمع ارتباطا ما وثيقا إلا أن ارتباطها في العصر الحديث يكون داعما للمجتمع أحيانا ومناهضا له أحيانا أخرى. وإذا اتّفق وجود مطالب اجتماعية – وطنية وأخرى عائلية متناقضة فمن الأسهل عموما على الفرد المعاصر "غير المؤدلج" الاستجابة لمطالب العائلة[26]. أما في العصر الجاهلي فالأمر مختلف تمام الاختلاف إذ لا مشكلة البتّة من هذا النوع فالتلازم عضوي بين العائلة والمجتمع – الدولة أي القبيلة. وأي اعتداء على أحد العنصرين يهدد لا محالة العنصر الثاني تهديدا تلقائيا. وما يلفتنا في قصة هذا المثل رباطة جأش الأم التي تحرض ابنها كي يستشهد في سبيل الذود عن شرفه وكرامته وكذلك استبسال الابن في الذود عن قومه حيا وميتا.
وغير بعيد عن موقف هذه الأم موقف الخنساء الشهير من استشهاد أبنائها الثلاثة في معركة القادسية[27] مع فارق نوعي بين الموقفين. فالخنساء كانت متحصنة بخلفية اعتفادية تفتح في نفسها كون الرجاء والأمل؛ أما أم ربيعة فكانت تنطلق في موقفها هذا من العنفوان وحده ممزوجا بالخوف من سوء الأحدوثة بين الناس، يمنأى عن خلفية اعتفادية تخفف من غُلواء  فجيعتها.
والكلام على العصبية والانتماء يفضي بنا إلى الكلام على مفهوم "السيادة والزعامة" فالأمر ليس قائما على القهر والبطش أو الترف المجّاني بل هو قائم على معادلة يستوي فيها الغرم بالغنم. وسيّد القبيلة أو زعيمها ليس البطاش القوي المخيف لأبناء جلدته وعصبته فحسب، بل هو الحامل عنهم الأوزار والتبعات خصوصا تلك المتعلقة بجنايات الدم. وقد قرن الجاهليون هذا المفهوم الذهني بتجريد حسيّ بأن جعلوا لسيد القبيلة عمامة أو عصابة، كناية عن أن كل جناية يقترفها أحد أبناء تلك القبيلة معصوبة برأسه كما ورد في شرح المثل "أجمل من ذي العِمامة"[28]. و بعد فإن أولى سمات الانتماء العصبي الجاهلي أنه ذكوري يرتكز على نسب الرجل دون المرأة.
وهنا يجدر الالتفات إلى دلالة مهمة  تكتنزها قصة المثل نعني بها تلك المحاسبة العادلة القائمة على المرحمة والتي أفضت إلى قصاص مادي ومعنوي في آن. فأما القصاص المادي فتجسد في أخذ الدية منه، وأما القصاص المعنوي فتجلى في إفهامه أنه قد ظلم. وقصة معاد وأشباهها تثبت أن الانتماء العصبي يقوم على التوازن بين مجمل العناصر التي تحفظ وحدة القبيلة. والانتماء العصبي يهدف إلى الغاية المثلى وهي حفظ القبيلة. لذلك ففي بعض الشدائد والملمات وحين ينأى التكافؤ في القوة بين القبيلة وخصومها فتغدو المجابهة ضربا من الانتحار المجاني؛ تبحث القبيلة عن حل يفيها شر الاضمحلال فتفرط بأوهاها نسبا وأضعفها صلة كما ورد في قصة المثل "عبيد العصا"[29] عن بني أسد حينما أُتهموا بقتل ابن معاوية بن عمرو[30].
إن مقارنة بين قصتي المثلين "زر غبّا تزدد حبا" و"عبيد العصا" ترينا أننا إزاء نمطين مختلفين لتجلي ًالانتماء القبلي. ففي المثل الأول أعادت القبيلة ابنها إلى حضنها كما الأم لأن دمه من دمها، من غير أن يعتريه لبس، ناهيك عن أن القبيلة لم تكن مهددة قط بكيانها ووجودها. أما في المثل الثاني فإن الرجل الذي فرّطت  به القبيلة كان قد ألحق بها وهو ليس منها في الأصل؛ ولكن تقادم السنين وسكنه بين أبنائها جعلاء منها عرفا، فضلا عن أن القبيلة كانت مهددة بالزوال والانقراض. ولعل الفارق بين معاد في القصة الأولى وحيال في القصة الثانية أقرب ما يمكن إلى الفارق بين الولد الذي هو الصلب والآخر الذي هو بالتبني.
والانتماء القبلي الذكوري يسطع حضوره في الأحداث الجاهلية حين تتصارع عصبيتا الأب والأم فلا خيار ساعتئذ إلا المجابهة. وقد أثبتت أحداث شتى أن الجاهلي لا يجد البتة حرجا في إشهار انتمائه الذكوري والتقيد الصارم بأوامره ونواهيه، ولا بأس من إيراد حادثتين تدل كل منها على سمة متمايزة من الأخرى كما أن كليهما ترمزان إلى فرادة انتماء الذكور في المجتمع الجاهلي. ففي حرب البسوس بين تغلب وبكر كانت مأساة جليلة، زوج كليب، مزدوجة، فقد ثكلت زوجها وطردت من قبيلته في آن، بل قل اعتبرت عدوّا من الأعداء، مشاركا في هدر دم كليب[31]. وأما الحادثة الثانية فقد تضمنتها قصة المثل "قد قيل ذلك إن حقا وإن كذبا"[32].
من الواضح أن صحب لبيد قد أوجسوا منه خيفة لأن أمه عبسية من قبيلة الربيع. إى أن ما قام به لبيد في تشنيعه على الربيع في حضرة النعمان أثبت أن انتماءه منغرر في عمق قبيلة عامر وهو أقوى من وساوسهم جمعاء. وإن سخط الربيع عليه نزل غضبا وشتما فرمى أمه بالزنى، وكأنه يريد أن يقطع سبب النسب الذي يرتبط به بلبيد، مؤكدا أنه سبب منحلّ. ثم إن لبيدا يبدو من سياق القصة كمَن شعر بمسؤولية انتمائه أمام صحبه فكأن مَثَلَه ومَثلَهم كمَثَل قبائل تعاقدوا في حلف نصرة، فلا ينبغي لهم إلا الوفاء بموجبات هذا الحلف. والانتماء الذكوري الذي تضمن دلالته المثل السابق أصبح مكونا من مكونات التربية الجاهلية. فقد ورد في قصة المثل "أمر مُبكياتك لا أمر مضحكاتك"[33] أن فتاة من بنات العرب كانت لها خالات وعمات فكانت إذا زارت خالاتها ألهينها وأضحكنها، وإذا زارت عماتها أذبنها وأخذن عليها، فقالت لأبيها: إن خالاتي يلطفنني وإن عماتي يبكينني، فقال أبوها وقد علم القصة: أمر مُبكياتِكِ"[34]. إن قصة هذا المثل تشير بطرف خفيّ إلى أن سلوك العمة والخالة ناجم عن ضرب الانتماء العصبي لكل منهما. فالعمة تشعر بمسؤولية إزاء ابنة أخيها أكثر من شعور الخالة إزاء البنت نفسها وذلك لأن النسب الذي يربط العمة ببنت الأخ هو النسب الذي يعول عليه الانتماء. وأما الخالة فتتصرف كيفما يحلو لها من غير اكتراث حقيقي لما سيؤول إليه تصرفها. فالبنت في خاتمة المطاف بنت زوج أختها – والدم الذي يسري في أوصالها هو دم قبيلة ذلك الزوج.
والانتماء القبلي لا يجاريه انتماء ولا ينبغي له أن يجاريه انتماء لأنه مرتبط أيما ارتبط بغريزتي البقاء والنوع. فعاطفة الأم كما مر معنا في قصة المثل "أحمى من مجير الظعن"[35] يجب أن تخبو إزاء هاتف القبيلة وعاطفة العشق يجدر بها أن تنحسر أمام بواعث العصبية. ونرى الهيجمانة في قصة المثل "حنت ولات هنت وأنى لكِ مقروع"[36] مع صدق انتمائها لقومها وتفضيل هذا الانتماء على دواعي العشق ولواعجه بأنها متّهمت بكذبها لأنها امرأة وحسب، والمرأة عندهم إن لم تبرز في ميدان ما من الميادين كالكهانة أو الإنجاب أو ما يضارعها تأثيرا في حركية المجتمع، فهي في الأنا الأعلى الاجتماعي جارية. والجارية لا يعل كثيرا على غريزة انتمائها، ثم إن مفارقة أخرى تشتمل عليها هذه القصة نعني بها أن الهيجمانة قد نشدت مقروعا الرحم لأنها من أبناء عمومة واحدة ولم تنشده الحب الذي يجمعهما. وكما يطغي الانتماء العصبي على عاطفة الأمومة والعشق فهو يصادر حتى رأي الأب في مصير ابنه كما تبين ذلك قصة المثل "هامة اليوم أو غدٍ"[37].
والانتماء الذي تخطى تخوم العواطف الأموية والأبوية والقلبية لن يقف عند تخوم العواطف الأخوية بالقبيلة قبل النفس وبعد النفس وكل ما عداها ناقل في منطق الانتماء العصبي. ومن يسلك غير هذا المسلك فهو على خطأ وضلالة وينبغي لقومه أن يقرّعوه  ويغلظوا له القول مبينين له قداحة ما عمل إن لم يخلعوه كما ورد في قصة المثل "غثُّك خير من سمين غيرك"[38]. إن المحور الرئيسي لهذه القصة أن معنا قد عاتبه قومه عتابا مرا موجعا لأنه خالف العرف العصبي ففكّ أسر أخيه منصاعا لعواطفه الأخوية، تاركا سيد قبيلته مقيدا بالأصفاد. وأخوه لا يتحلى – خارج إطار العاطفة الأخوية – بأي صفة تسوغ لمعن تحريره من الأسر، فهو لم يؤثر عنه مكرمة وهو لم يقدم شيئا حسنا لقبيلته، بل على العكس من ذلك فهو بحمقه وقبح منظره وسوء مخبره عارٌ على القبيلة. ويلفتنا في القصة هذه وصف قوم معن لأخي معن بأنه لئيم. وهو وصف بالغ الدقة في سياقه؛ ففي المعجم القبلي العصبي ثمة أصلان: أصل كريم  وأصل لئيم وكلاهما ينتج ما يضارعه من سلوك[39]. إذن واستنادا إلى وجود هذين الأصلين نسبا وسلوكا، فإن وصف "لئيم" هنا كأنه في سياق المجاز لا الحقيقة. فكأن "روقا" قد أصبح ذا أصل لئيم خاص به لما يسببه من إساءة لأصل القبيلة من خلال تمثيله هذا الأصل لأنه من القبيلة ويسري عليه كما على سائر أفراد القبيلة عرف العصبية وتوحد الدم القبلي، فيضحي بيد الآخرين أداة انتقام من هذه القبيلة من خلال إسقاط صفاته غير الحميدة على قومه جميعا والخلوص إلى نتيجة مؤداها أن أصل هذه القبيلة لئيم و"رَوْق" هو الشاهد على هذا اللؤم.
والانتماء القبلي قد يتطلب في بعض الأحيان إغضاء عن أشياء تمسّ الشرف والعرض إن شاع خبرها وانتشر كما ورد في قصة المثل "ما يوم حليمة بسر"[40]. إنها تتضمن دلالة الانتماء بوضوح عند الملك الحارث فهو إن تصرف بطيش، فقد يعرّض نفسه وقبيلته للضياع بيد أن سلوكه كان حكمة بالغة في سياقه الموضوعي. فطلب إلى ابنته السكوت لكي لا يلتفت الآخرين إلى ما حدث. وهذا النمط من التعاطي عنصر من عناصر الانتماء لأنه يفضي إلى المحافظة على السمعة الحسنة لرأس القبيلة وبالتالي إلى المحافظة على حسن الأحدوثة بين الناس للقبيلة برمّتها، لأن أكثر ما يعني الجاهلي هو مقول الآخرين فيه. إضافة إلى ذلك وكما رأينا في قصة المثل "قد قيل ذلك إن حقا وإن كذبا"[41] فالانتماء القبلي يلزم أبناء القبيلة الواحدة أن يتناسوا الخصومات فيما بينهم خصوصا عند الشدائد وفي الملمات كما ورد في قصة المثل "قد وقع بينهم حرب داحس والغبراء"[42].
وفيما يخص حكمة الزواج في القبيلة عند عوام الجاهلية فهي رأس الحكمة لأن "شر الغريبة يُعْلَن، وخيرها يُدْفَن"[43]. والزواج من خارج القبيلة يجعل صاحبه في أحايين كثيرة موضع سخرية لأبناء القبيلة أو ملامتهم[44]. والزواج من خارج القبيلة قد يفضي عند الرجل ما يشبه الخلع الاختياري القسري في آن عندما يتزوج ذلك الرجل امرأة من غير قومه، فتقطعه عن عشيرته كما ورد في قصة المثل "جَبَّتْ خُتُونَة دهرا"[45]. وقد يكون لتفضيل هذا الخيار في الزواج عند الجاهليين صلة ما بعيدة الغور ببعد ميتولوجي طوطمي وبغريزتي البقاء وحفظ النوع حتّمت صون دماء القبيلة. ولذلك فإنهم كانوا يخشون أن تنقل الأم عصبيتها إلى أبنائها فيضعف ولاؤهم لقبيلتهم كما يستشفّ من قصة المثل "قد قيل ذلك إنْ حقا وإن كذبا"[46].
والزواج في غير القبيلة مظنّة للخوف والحذر لأن الصراع العصبي حين يشتدّ أوامره لا يرعى حرمة المصاهرة كما حدث لمالك بن زهير العبسي الذي كان قد نكح من بني فزارة امرأة فلما نشبت حرب دارس والغبراء بين بني عبس وبني فزارة قُتل مالك في حجر امرأته التي كان قد بنى بها في قبيلتها[47]. وتفضيل الزواج في القبيلة الوحيدة هدفه الحفاظ بصورة ما على وجود القبيلة. ويتوسل هذا الهدف مطيّة له الإنجاب لأنه لا مندوحة للقبيلة عن فرسان يقونها شر الانقراض أو يدفعون عنها ذلّ الخضوع. والإنجاب في القبيلة قد عزّ قدره، حتى أدى به الأمر إلى تجاوز طبيعته الوضعية ليدخل حيّز الاصطلاح وهكذا أصبح لفظ "منجبة" دالا على المرأة التي تنجب ثلاثة أولاد ذكور فصاعدا. وافرطت الأمثال في هذا السياق تمدح النساء اللواتي انتسبن إلى نادي الإنجاب هذا بشروطه الاصطلاحية فقيل: "أنجَبُ مِن أم البنين"[48] و"أنجبُ مِن فاطمة بنت الخُرْشُب"[49]...إلخ. ولعل صلة ما تربط بين تكريم الجاهليين المرأة المنجبة وكون تلك المرأة أصبحت تجسّد بعدا ميتولوجيا موغلا في القدم لرمز الخصومة أو الإخصاب. والإنجاب الذكوري الممدوح في أمثال العرب[50]، له ما يسوغه. فانتماء الذكر إلى القبيلة هو القاعدة وسيواه الاستثناء، ناهيك عن أن الذكور هم المولجون بالدفاع عن القبيلة والذود عن حياضها.
وفي هذا السياق لا بد لنا من ربط ظاهرة التبني بهذا المناخ الاجتماعي الذي يحتّم جلب ذكورٍ يُلْحقون بالقبيلة في غياب الذكور الأصيلين. وإن مقارنة تحليلية مقارنة لظاهرتي التبني والحلف قد تفضي إلى أن الظاهرة الأولى عقدٌ جزئي دائم تقبل بموجبه القبيلة - من خلال أحد أفرادها – أن يشاركها الآخرون قدرها من غير تشارك بالدم[51]. فأما الحلف فهو عقد مؤقت شامل، طرفاه قبيلة وقبيلة بيد أنه سرعان ما يزول بزوال الظروف التي أملته.
والانتماء العصبي قوة قاهرة وإجماع قسري لا يستطيع الفرد إزاءه إلا الإذعان والخضوع أو الخروج على الإرادة العامة، فالخلع. وعند الشدائد يصبح الانتماء أكثر إلزاما وقهرا حتى لكأنه قدر؛ ولا حيلة للمرء في التخلص منه. وهب أن الفرد في القبيلة كان يعارض فعلا قبليّا ما أوصل القبيلة إلى مأزق حرج فليس له أن يتفرد برأيه ثم يحوّل هذا التفرد في الرأي إلى تفرد في الموقف العملي، ففي ذلك الخيانة الكبرى. وجلّ ما بوسع المرء فعله أن يعبر عن مكنونات نفسه بكلمات لا تغني فتيلا، بل تسهم في تهدئة غضبه. مثل ذلك ما ورد في قصة المثل "أشأم من البسوس"[52].
والانتماء العصبي قد يتجسد أحيانا بعقوق ولكنه عقوق من طراز خاص، ناجم عن صراع خفي في أعماق النفس بين هاتف القبيلة وهاتف الوفاء ليد أنعمت بالخير بيدَ أنها لا تنتسب إلى القبيلة. وحدهم أولئك الذين يتحلّون بقوة في الشخصية يستطيعون الفكاك من جدلية هذا الصراع ليؤدوا دورا إصلاحيا بقيم التوازن بين الانتماء القبلي والوفاء لخير غير قبلي.
إنه من المسلم به أن الهدف الذي له الصدارة بين أهداف الانتماء العصبي هو الحفاظ على وجود القبيلة والذود عنها. ومن شروط الحفاظ على القبيلة في المجتمع الجاهلي الحفاظ على سمعتها وحسن الأحدوثة فيها بين الناس مما سوّغ للشاعر والخطيب أن يؤديا ذينك الدورين الخطيرين في الجاهلية[53]. بيد أن الإفراط في الحساسية العصبية قد يؤدي إلى غلو في تقدير معيارية السمعة الحسنة، كما ورد في قصة المثل "أخسر صفقة من شيخ مَهْو"[54].
وثمة ضرب آخر من الانتماء قائم على التفاخر لكنه تفاخر محصور في حدود القبيلة نفسه ويمنح صاحبه حسن الأحدوثة في تلك القبيلة وهو اللعب بالميسر. وتقضي أعراف تلك اللعبة أن يجتمع الموسرون في أيام الشدة والحاجة ويشتروا جَزورا[55]، يقسمه الجزار إلى أقسام شتى ثم يُجاء بالقِداح، ومَن يربح فعليه إطعام نصيبه من اللحم للفقراء والمحتاجين أبناء قومه وعشيرته[56]. 

العصبية ومفارقات الانتماء
إن مفارقات الانتماء ليست واحدة أو متشابهة النمط، فثمة تباين بينها وتشابه. يتحدون الباحثين على أن تُصنف تلك المفارقات وفقا لتقاربها وتباعدها. وانطلاقا من هذا المبدأ خلصنا إلى تصميم هذا المبحث على النحو هذا:
أ - العصبية والأحلاف
ب - العصبية والصداقة
ج - العصبية والصعلكة
د - العصبية والتمايز الاجتماعي والشعوبية.

العصبية والأحلاف
إن الجاهلي المسكون بالعنفوان سكنا يصح فيه الوصف أنه مرَضي منكفئ بفطرته إلى "أناه" القبلية. والعصبية تكرهه على مد يده للآخر يحالفه كي تبقى القبيلة في مأمن من غوائل الدهر. فالحلف إذن هو – بمعنى من المعاني – اختراق لبنية الجاهلي، المفعمة بالذاتية القبلية والتفرد العصبي استجابة لدواعي الدم. والحلف أيضا خلخلة للعلاقات الفردية خارج القبيلة وحدِّ أو سدِّ دون تماديها وشيوعها ما أدى إلى ندرة العلاقات الحميمة تلك[57]. ولعل تلك الندرة كانت سببا من الأسباب التي سوّغت احترام تلك الخصوصية[58] فوُظّفت في سياق إتقاذي من أسر أو قتل أو سبي...الخ.
والحلف بما فيه من إكراه ملزم لأبناء القبيلة مظهر من مظاهر الانتماء المفارق لأنه مبني في الأصل على خيار فيه مصلحة القبيلة وقد لا يجد قبولا طبيعيا عند بعضهم إلا أن التكافل القبلي يؤمن لهذا الخيار القبول والاستساغة. والحلف خلخلة راهنة لسياق الدم وصيغته القولية المثلى "الدم الدم والهدم الهدم"[59] اطردت حتى صارت مثلا يوحي معناه بأنه تواضع مؤقت على ما يشبه القرابة أو يوهم بها ،بين دماء قبيلتين أو أكثر؛ ثم يوحي كذلك بأنه هدم لكل ما عداه من عرّى سابقة عليه. ولذلك فقد يصبح دم قريب غريبا كما قد يضحي دم غريب قريبا، أي قد تنشب عداوة ما بين أبناء عمومة لفخذي القبيلة فيتحالف أحدهما أو كلاهما مع غريب على أخيه وابن عمّه، كما حصل في حرب داحس والغبراء لقبيلتين ذبيان وعبس، وكلتاهما من غطفان. فحالفت كل قبيلة منهما قبائل أخرى لا تمتّ إليهما بصلة القربى، من ذلك، تحالف بني عبس وبني عامر[60]. والراهنية المؤقتة في الحلف مستثرة وإنما الظاهر فيه الإيهام بالدوام ولولا ذلك الإيهام لما أبصر حلف النور. وقد أثبت الاستقراء أن القانون الطبيعي للأحلاف التي لا تشدها أواصر دم وأواصر حاجة ومصلحة في آن، هو التصدع والانحلال عند أول هفوة تبدر من أحد المتحالفين، بل عند أول سانحة يبدو معها لطرف من الطرفين أن الحلف لا يتناسب مع مقامه بين القبائل، من غير أن يكون الطرف الآخر قد اقترف ذنبا أو هفوة في حق مخالفه. ومثلُ الحلف تنحل عراه من أول هفوة ما حصل لبني عبس وضبّة. فأكثر الأحلاف تنتمي إلى المؤقت الراهن[61] ما خلا تلك التي تغذّيها أواصر الدم كأن يكون المتحالفون أبناء عمومة لأب كبير واحد؛ كما تغذيها صراعات الاجتثاث والتهميش، كأن يكون وجود كل من المتحالفين معرَّضا للزوال أو الهامشية ومثل ذلك ما حصل في حلفي "المُطَيّبين" و"الأحلاف" لقبائل عبد الدار بن قصي وسهم وجمح ابني عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي ومخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب بن لؤي وعدي بن كعب بن لؤي بن غالب[62].
ومن الأحلاف التي تتسم بسمة الديمومة تلك الأحلاف التي تغذّيها أواصر الدين كما في أحلاف قبائل الحُمس، والحلة، والطلس، أو تغذيها دواع اقتصادية كما في الإيلاف[63] بين قريش وقبائل العرب كافة والذي كان يقضي بحماية قوافل قريش في رحلة الشتاء والصيف نحو اليمن والشام[64].
ومن مفارقات الأحلاف أن القبيلة القوية كانت تلجأ في حلفها إلى القبيلة ذات العصبية الضعيفة والعدد القليل لكي لا يصبح هذا الحلف سيفا مصلتا على عنق تلك القبيلة القوية. مثل ذلك ما ورد في قصة المثل "قد وقع بينهم حرب داحس والغبراء" عن تسويغ الحلف بين بني عبس وعامر.

العصبية والصداقة
إن الانتماء العصبي الذي لا يقبل صِنّوًا له كما بيّنا آنفا لأنه يصبو أن يتفرد في هيمنته على المجتمع الجاهلي، أدت أحاديته في بعض جوانبها إلى ما يشبه المسخ في الشخصية الجاهلية حيث اضمحلت الذاتية حتى كادت أن تزول. هذا المناخ المثقل بالضغط النفسي ولّد بعض النفوس الشفيفة توقا إلى الخروج على صرامة المعيارية الدموية في علاقات الناس. فكانت الصداقة عند ثلة من الجاهليين خيارا يخترق حجب الدم ليقيم بموازاته بنيانا يستمد عناصره من معيارية القيمة الإنسانية بمنأى عن نسب الإنسان وبالاعتماد على فعله وخلقه، أي إن تلك المعيارية لا تستند إلى الماقبل الملزم القسري. لكن أثر هذه الثلة في المجتمع الجاهلي كان كبقعة زيت صغيرة على صفحة يمّ كبير.
ولا نبالغ إذا قلنا إن صلة ما تحتاج إلى أبحاث معمقة خاصة تربط بين المشروع التجاوزي الذي يتوسل الصداقة مطية له وسائر مشاريع الاختراق المجتمعية، أي إن المنظومة الكبرى للنخبة الجاهلية تضم في ثناياتها المستنيرين من حكماء وشعراء وذوي رأي أريب فضلا عن عدد وافر من الصعاليك فضلا عن الحنفاء. أما عن صلة العصبية بالصداقة فهي في تجاذب بين الرفض والقبول. إلا أن العرف الطاغي كما أشرنا، هو أن تنصاع الصداقة للهواجس العصبية انصياعا يكاد يكون مطلقا. والأمثال في أكثرها تؤكد هذا العرف مثلما يبينه الإشارة في هذا السياق إلى ثلاثة منها متنوعة الدلالة تنوعا تكامليا وهي: "أشأم من البسوس"[65] و"قد وقع بينهم حرب داحس والغبراء"[66] و"إن البيع مرتخص وغالٍ"[67]. ما يلفتنا في قصة المثل الثاني هو رثاء قيس بن زهير العبسي لحمل بن بدر الذبياني. وكانا صديقين قبل أن يضعهما التصارع العصبي في جبهتي حرب متضادتين[68]. وهذا الرثاء يثبت أن قصارى ما يسمح به العرف القبلي هو يذرف المرء دمعة حرّى على صديقه فذلك لا يغيّر شيئا من حقيقة المعادلة العسكرية لأن هذا المرء عينه ملزم بمحاربة ذلك الصديق وقتله إن سنحت له سانحة. وأما المثل الثالث ففيه إشارة ذات دلالة إلى أن أُحيْحة بن الجُلاح الأَوسي، سيد يثرب، لم يجرؤ بشكل علني وصريح أن يَهَب درعا لصديقه قيس بن زهير العبسي حين كان يتجهّز لقتال بني عامر، خوفا من إثارة حفيظة بني عامر ضدّه وهم ليسوا بقومه ولكنهم يُجْرون ألسنتهم بحسن الأحدوثة بين الناس بأحيحة وقومه؛ لذا فقد احتال سيد يثرب على ذلك بأن باع تلك الدرع لصديقه بثمن يحس معتذرا إليه[69] ليبدو الأمر أمام الناس صفقة تجارية وليس محاباة شخصية.
هذا باختصار القول عن هيمنة النسق العصبي على الصداقة وإلزامه إياها بالخضوع لأحكامه. أما تجاوز الصداقة لتلك الهيمنة فأمر نادر الوقوع، ناهيك عن أن الأمثال الدالة عليه بالغة الندرة فهي وفقا لاستقرائنا لا تتجاوز ثلاثة أمثال: "حميمُ المرء واصِلُهُ"[70] و"المرء بأصغريه"[71] و"القريبُ من تقرّب لا من تنسّب"[72].

العصبية والصعلكة
والصعاليك صنفان: صنف كان أشبه ما يكون بقطاع الطرق وصنف آخر صارت الصعلكة انتماء لعناصره وفلسفة حياة ووجود، جابهوا بها مجتمعهم واخترقوا بناه الاجتماعية من خلال انتماء جديد لا يقوم على أواصر الدم. واللافت في نمطية اختراق الصعاليك للمجتمع الجاهلي أنها كانت أكثر حدة من نمطية اختراق الحنفاء ولذلك فقد رُفض هؤلاء وقُبل أولئك. والحدة تجلت في المسّ بالمقدس العصبي والاعتقادي من خلال عدم احترام العرف القبلي وما ينجم عنه من عرف اعتقادي كحرمة الأشهر الحرم وحرمة الحج.
واختراق الصعلكة لم يكن محصورا في السياق الاجتماعي - الاعتقادي فحسب، بل تعداه إلى المنظومة الثقافية متجسدة بالشعر. فقد أسس الشعراء الصعاليك معجما شعريا يكاد يكون مميزا لهم من شعراء الجاهلية من حيث الدلالة على خصوصية حياتهم ومجاورتهم في الفيافي غريب الحيوان وطيره والتعبير عن معاناتهم بتفرد ألبس الموجودات حللا تصويرية ليست شائعة في غير أشعارهم[73]. ونبدأ بالمثل: "إنما النشيد على المسرة"[74]. قصة هذا المثل وافرة الدلالات وأولاها أن الشنفرى لم يقم وزنا لحرمة الحج، بل أدرك ثأره في موسمه وأمام عيون الحجيج. وإدراك الثأر هذا يعني أن الصعاليك ليسوا بمنجاة من تأثير القانون العصبي الذي خرجوا عليه في حركية حياتهم. ويلفتنا في سياق القصة تماري القوم في قتل الشنفرى لأنه ابن القبيلة وإن خلع؛ أي إن العصبية القبلية لا تموت، بل تكمن زمانا قد يطول أو يقصر، حتى تجد متنفسا لها فتستفيق.
فيما يخص القيادة ما بين الصعاليك أنفسهم فهي ليست مرتبطة بموروث من جاهٍ أو غنّى كما هي الحال في كثير من سياقات الزعامة القبلية، بل تعتمد الكفاءة الشخصية من قوة شكيمة ومراس إلى بعد نظر وعمق راجح؛ وهذا ما اتّصف به تأبّط شرا في سياق إبراز الصعلكة رؤيا حياة وخيار وجود وفقا لقصة المثل "أعدى من الشنفرى"[75]. هذا ومن ثم فإن التعاضد بين الصعاليك يصل إلى حدود قلما يصل إليها تعاضد قبلي فالأول منطلق من الخيار، في حين أن الثاني ينطلق من الإكراه القبلي الذي قد يجد قبولا في داخل النفس وقد لا يجد.

العصبية والتمايز الاجتماعي والشعوبية
الانتماء العصبي في جوهره انتماء الأحرار وليس انتماء العبيد: هذه هي المعيارية التي تقاس بها النظائر والمتباينات العصبية في المجتمع الجاهلي. ويتساوق الانتماء مع ظاهرة التمايز الاجتماعي. فطبيعة التركيب البنيوي للمجتمع آنذاك كانت قائمة على التمايز؛ فثمة قبيلة يُعتدّ بنسبها وأخرى تشير إليها القبائل بأصابع الهوان[76]. وفي القبيلة عينها ثمة رئيس هو الرأس وسادة وعوام من العبيد والإماء. واللافت أن الانتماء القبلي الجاهلي يكاد أن يطمس – لفرط قوته – فوارق التمايز الاجتماعي بين أبناء القبيلة، أو يبقيها كامنة إلى أن تسنح لها سانحة كما هي الحال في قسطٍ وافر من العناصر التكوينية لظاهرة الصعلكة. والتمايز الاجتماعي تقليد أسهم في تجليه وبروزه عادات شتى، منها أن الملوك لم تكن تضرب أعناقها إلا في القتال[77] أي في ساحة المعركة؛ وأنها لم تكن تجزّ نواصيها إذا أُسرت[78]. ومن العادات أيضا أن فداء الملك أو العين ليس كفداء السوقة[79] وأن الحرة تلبس السوار[80] في حين أن ذلك يمنع على الأمية...الخ. ومن المفارقات التي تستدعي الوقوف عندها مليّا أن التمايز بين الأحرار والعبيد كان كأنه سُنة واجبة، متممة لكينونة الانتماء القبلي أي كأن الاستعلاء الرؤيوي والسلوكي شرط من شروط ذلك الانتماء.
والعبيد ضربان: عرب وعجم. أما العبيد العرب فهم ضحايا الأسر والسبي بين قبائل العرب. وأما العبيد العجم فهم الذين كانوا يباعون في أسواق النخاسة بأثمان محددة[81].
واللافت أن رؤيا التمايز بين الحر والعبد ألقت بظلالها على النسيج الرؤيوي الجاهلي فلم يكن الأمر محصورا في حيز السلوك وعند عوام الناس فحسب، بل أصبح فرضية من فرضيات الرؤيا والنظر، لم ينجُ منها حتى حكماء الجاهلية المستنيرون، أمثال أكثم بن صيفي. فقد ورد على لسان هذا الحكيم أمثال تضجّ بالتمايز، بل تدعو له ومنها "الحر حر مسّه الضرّ"[82] و"لا تُفْشِ سِرّك إلى أمه، ولا تبُلْ على أكَمَه"[83]. هذا التفريق الحاد بين الحر والعبد جعل العبد من طينة أخرى غير طينة الأحرار وحدد له وظائف ومهام تتناغم مع طبيعته المفترضة وتعزز سمة التفريق. فالعبد قد يكون جزءا من المهر كما الإبل وسائر المواشي لأنه بعض المال. ولأن العبد، في طبيعته المفترضة، أقل ذكاء من الحر، حتى إنه لا تكفيه الإشارة، بل يعوزه قرع العصا[84] فقد غدا متنفسا سيّده شتما وضربا كما في المثلين "اتَّقى بسَلحِهِ سَمُرَة"[85] و"مَن أضربُ بَعدَ الأمةِ المُعارَةِ"[86]. ولأنه خُلق بزعمهم لدونية الأشياء فهو خليق بالحلب والصرّ[87] ولا ينبغي له أن يُلمَّ بالبطولة أو بشيء منها في ساحة الوغى، بل عليه أن يظل تابعا للفرسان الأحرار يمدّهم بما قد يحتاجون إليه من عتاد أو ماء وطعام. وإذا ما شدّ عن هذا السياق عبد فمن العار أن يبقى عبدا، لا رحمة به، بل رفعا للمهانة التي تلحق بالأسياد[88].
والصداقة التي أشرنا إليها سابقا هي صداقة الأحرار، فليس مسموحا إلغاء حواجز السادة والعبيد، وقد يجَوّز، بحرج شديد، اختراق حجب النسب الدموي الحر، دون سواء. فالعبد ليس بأخ للحر[89] وما جُعِلَ كربّه[90] فكيف تستقيم الصداقة بينهما؟! ثم إن المرأة الحرة لا ينبغي لها أن تأكل بثدييها[91] فتمارس البغاء. أما الأمية فقد تُكرَه على ذلك[92] من غير حرج بدافع مباشر هو المال وآخر غير مباشر هو تنفيس كُرُبات الرجل – السيد الجنسية في ذلك المجتمع.
مما لا ريب فيه أن الدونية سمة من سمات العبودية، واقعا ورؤيا، وهذه الدونية لم تبق محصورة في إطار من التراتبية الاجتماعية، بل تعدّتها إلى دونية في الطبع والخُلُق، فبعض الأمثال تحذر من أن العبيد والإماء مجبولون بفطرتهم على الخساسة والطمع فلا يجوز حسن السلوك معهم كما في المثلين "سَمّن كليك يأكلك"[93] و"إن تُعْطِ العبد كُراعا يطلُب ذراعا"[94].
وأما عن صلة العصبية بالشعوبية فهي صلة تفضي إلى ما أسميناه "بالانتماء التركب" أي الانتماء إلى القبيلة والجنس العربي متساوقا مع كراهية للعجم. ولعل المسوغ الأساس إن لم يكن الوحيد، لنشوء علم الأنساب عند العرب في الخاهلية كان رصد التمايز العرقي بين العرب والأعاجم لعلة اعتقاد العربي – مهما كان موقعه الاجتماعي - أنه أشرف نسبا وأعلى محتدا من الأعاجم حتى وإن كانوا ملوكا. ومن اللافت أن كراهية الأعاجم شكلت عند العرب الجاهليين نواة تكوينية لعصبية الجنس العربي وقد تجلّت تلك العصبية بوضوح في يوم ذي قار، وهو يوم لبني شيبان انتصروا فيه على الأعاجم. وقد ذكر الميداني عن هذا اليوم أنه "كان من أعظم أيام العرب وأبلغها في توهين أمر العجم[95]".
وتتسم الشعوبية العربية بشمولية النظرة السلبية إلى العجمة. فالهجنة في النسب – وهو كالعار عند العرب الجاهليين – ناجمة عن زواج عربيّ بأعجمية. وامتهان العرب للمهن مردّه – على الأرجح – إلى أن الغالب على العجم أنهم أهل حرفة وصناعة ولذلك فإن إسقاط الرذائل والمثالب على القَيْن[96] والصنع[97] ليس بعيدا عن هذا السياق. والأمثال في ذلك كثيرة منها "إذا سمعت بسُرى القين فأعلم أنه مصبح"[98] و"جليس السوء كالقين إن لميخرق ثوبك دخله"[99] وسواها.

العصبية وتأصل الثأر في الجاهلية
بين العصبية والثأر وشائج قربى وصلات رحم. ولعل السمة الأبرز في تلك الوشائج والصلات أن الدم نسب بين العصبية والثأر. ومن أولى ثمار تلك العلاقة كانت أيام العرب تجسيدا واقعيا لا يأتيه الباطل من أي صوب. وإن العصبية التي تشد أزر أفراد القبيلة بعضها إلى بعض وتغريهم بالاعتصاب بحبل الجماعة كي لا يتفرقوا ويضمحلوا فتذهب ريحهم، هي عينها التي تحضّهم على الثأر ممن قد تسول له نفسه أن يهرق بعض دم القبيلة. فالدم بعضه، في هذا السياق، قلّه. فإذا ما استهين ببعضه، فقد هان كلّه.
ويكاد العنفوان أن يكون السبب المتين الذي تمسك به العصبية فضلا عن دوافع اقتصادية شتى تربط الفرد بالقبيلة من مغانم وأسلاب. والثأر قد يحقق الأمرين معا: العنفوان والغنائم فضلا عن ترسيخ انتماء الجاهلي إلى قبيلته والذود عن حياضها وسمعتها بين الفبائل. وقد يصحّ وصف نسق العلاقة بين العصبية والثأر بالنسق الضدّي، فالعلاقة تارة جدلية في سياق إيجابي خالص وتارة شرطية في سياق سلبي محض. ففي السياق الأول يسم الثأر العصبية بسمة المرجعية ويسهم في تجديد شبابها. فهذا التفاني الجماعي للذود عن دم القبيلة يجعل ذياك الدم كمقدس إليه الأبصار والبصائر، ناهيك عن تعميق أواصر الألفية بين أبناء تلك القبيلة وتأكيد انتمائهم إلى محتد واحد. وفي المنحى الضدي يتبدى الثأر كأنه في صراع حاد مع العصبية التي تبرز كأنها عقبة كأداء أمام جبروت الثأر وسلطانه. حتى لتبدو العصبية ضرورة ماسة لإيجاد العدل وحفظ التوازن في مجتمع يقوم على الأعراف وتنحسر أو تغيب فيه القوى الرادعة الأخرى الغيبية أو السياسية. هذا الواقع أفضى إلى ما يشبه المواساة – في هذا السياق – بين القوي والضعيف من الأفراد. فمهما أوتي بعضهم من سعة في القوة والبطش فإنه سيجد نفسه مساويا لخصمه وإن كان ضعيفا، لأن خصمه ليس فردا بل جماعة لا يستطيع الفكاك من دمهم[100].
والصحراء مهما اتسعت تبقى ضيقة على الثأر وتخومها محددة بقانون الدم القبلي الذي ينص على أن القبيلة لا تسأل لماذا قُتل ابنه، بل هي تسأل من قتل ابنها. فالجاهلي مسكون بقلق دفين هو قلق العار إذا ما خفر دمة الدم وتركه يضيع ليضرب فيه المثل بالضياع كما ضرب بدم سُلّاغ فقيل "أضيع من دم سلاغ"[101]. إن تسويغ هذا الشيوع المثلي مردّه إلى أن دم سلاغ الذي قد هدر قد خرق ما تعارف عليه الجاهليون من طلب للثأر موجب أو من القبول بدية تعوض إدراك الثأر. ولعل هذا الشيوع المثلي عينه يبدو تعويضا عن الإهمال الذي لحق بذلك الدم الذي قد سفح ولم يُطلب ثأره أو ثمنه، أي كأن الأنا الأعلى الاجتماعي في الجاهلية قد ودى ذلك الدم المسفوح بضربه مثلا.
والخوف من العار كان وقودا في أتون العنفوان عند الجاهلي ما جعله يسعى بكل ما أوتي من سعة لرفع الضيم عنه مهما تكن العواقب كما يظهر ذلك من قصتي المثلين "قد وقع بينهم حرب داحس والغبراء"[102] و"من يشتري سيفي وهذا أثره"[103]. واقتران الثأر بمفهومي الخوف من العار والعنفوان جعله متأصلا في الذات الجاهلية حتى لكأنه مكون من مكوناتها لا تستقيم كيانا بمعزل عنه. ويبين لنا المثل "بسلاح ما يقتلن القتيل"[104]. أن الغالب في العرف الجاهلي ألا يحاسب فرد قاتل، بل تحاسب قبيلة برمتها، ناهيك عن تبيانه تأصل الثأر في النفس الجاهلية تأصلا يطغى على بعض القيم التي تعتبر من ثوابت الشخصية الجاهلية كلإجارة وحسن الضيافة.

 
* رؤوف شلبي، المجتمع العربى قبل الاسلام : دراسة فى مرحلة التمهيد للدعوة الاسلامية (دار الكتب الحديثة ، 1977)، صص67-87
[1]النويري، نهاية الأرب، ص284 وما بعدها
[2]مقدمة ابن خلدون (فصل في أن الرئلسة لا تزال في نصابها المخصوص من أهل العصبية) ص 125
* www.muslimphilosophy.com/ik/muqadima.doc
* محمد توفيق أبو علي، صورة العادات والتقاليد والقيم الجاهلية في كتب الأمثال العربية : من القرن 6-9 هـ / 12-15 م (شركة المطبوعات للتوزيع والنشر، 1999)، صص241-333؛ مراجع الاستناد الإضافية: محمد عبد القادر خريسات، العصبية القبلية في صدر الإسلام (مؤسسة حمادة للدراسات الجامعية والنشر والتوزيع ، 2005)
[3]ابن منظور: اللسان، مادة عصب.
[4]المصدر نفسه، المادة نفسها. والكلالة: بنو العمّ الأباعد. المصدر نفسه، مادة كلل.
[5]المصدر نفسه، مادة عصب.
[6]المصدر نفسه، مادة عصب
[7]ابن خلدون: المقدمة، ص 101 وما بعدها.
[8]المصدر نفسه، ص 102
[9]المصدر نفسه، ص 103-104
[10]المصدر نفسه، ص 104
[11]المصدر نفسه، ص 105
[12]المصدر نفسه، ص 104-105
[13]فيليب حتّي: تاريخ العرب المطول 1 و 35
[14]إحسان النص: العصبية، ص 139
[15]سمير عبد الرزاق القطب: أنساب العرب، ص 256.
[16]مصطفى حجازي: التخلف الاجتماعي (معهد الإنماء العربي، بيروت، الطبعة الثانية، 1401ھ) ص 114-116
[17]عمر فروخ: العرب في حضارتهم وثقافتهم، ص 66-68
[18]عبدالله سلامة الجهيني: علم الأنساب (دار الأصفهاني، جدة، سلسلة قبائل العرب، الطبعة الأولى، 1963) ص 17
[19]الحازمي الهمداني: كتاب عجالة المبتدى وفضالة المنتهى في النسب (تحقيق عبدالله كنون، الهيئة العامة لشؤون المطابع الأميرية، القاهرة، لاط، 1965) ص 4
[20]سمير عبد الرزاق: أنساب العرب، ص 9-10
[21]أرواحية: عبادة الأرواح التي تنحل في الطبيعة 
[22]ابن منظور: اللسان، مادة فوز
[23]المصدر نفسه، مادة قفر
[24]أي زماني - مكاني
[25]ورد المثل في: الميداني: المجمع 1-231؛ الزمخشري: المستقصى 1-88؛ العبدري: التمثال 1-142؛ الأصبهاني: الدرة 1-167؛ العسكري: الجمهرة 1-409؛ محمد توفيق أبو علي، مصدر سابق، ص 251 
[26]هشام شرابي: مقدمة لدراسة المجتمع العربي (الأهلية للنشر والتوزيع، بيروت، الطبعة الثانية، 1977) ص 32
[27]الزركلي: الأعلام 2-86
[28]ورد تخريج المثل ص 104
[29]ورد تخريج المثل ص 115
[30]ورد تخريج المثل ص 107
[31]الأصفهاني: الأغاني (دار الثقافة) 5-54
[32]ورد تخريج المثل ص 121، محمد توفيق أبو علي، مصدر سابق، صص 254-255
[33]ورد المثل في: الميداني: المجمع 1-30؛ الزمخشري: المستقصى 1-362؛ العسكري: الجمهرة 1-82؛ البكري: فصل المقال، ص 223؛ اليوسي: زهر الأكم 1-81؛ يعقوب: المويوعة 3-31 
[34]الميداني: المجمع 1-30

[35]ورد تخريج المثل ص 201، محمد توفيق أبو علي، مصدر سابق، ص258

[36]ورد تخريج المثل ص 155، محمد توفيق أبو علي، مصدر سابق، ص 258

[37]ورد المثل في: الميداني: المجمع 2-58؛ الزمخشري: المستقصى 2-176؛ يعقوب: الموسوعة 5-547؛ محمد توفيق أبو علي، مصدر سابق 260

[38]ورد المثل في: الميداني: المجمع 2-405؛ الزمخشري: المستقصى 2-389؛ يعقوب: الموسوعة 4-413؛ العسكري: الجمهرة 2-81 ؛ البكري: فصل المقال، ص 405؛ المفضل بن سلمة: الفاخر ص206؛ الأصبهاني: الدرة 2-464؛ محمد توفيق أبو علي، مصدر سابق، ص 261

[39]ورد المثل: "البَغْلُ نغْل وهو لذلك أهل" في: الميداني: المجمع 1-106؛ الزمخشري: المستقصى 1-305

[40]ورد تخريج المثل ص 163

[41]محمد توفيق أبو علي، مصدر سابق، ص256

[42]ورد تخريج المثل ص 95

[43]الميداني: المجمع 1-138؛ الزمخشري: المستقصى 2-129

[44]كما ورد في قصة المثل "جاء أبوها بالرُطَب" في الميداني: المجمع 1-170

[45]الميداني: المجمع 1-179

[46]ورد تخريج المثل ص 121

[47]الميداني: المجمع 2-112

[48]ورد المثل في: الميداني: المجمع 2-350؛ الزمخشري: المستقصى 1-383؛ العسكري: الجمهرة 2-325؛ يعقوب: الموسوعة 3-141؛ العبدري: التمثال 1-319؛ الأصبهاني: الدرة 2-411

[49]ورد تخريج المثل ص 58

[50]مثل ذلك: "من يَطُل هَن أبيه ينتطق به"، الميداني: المجمع 2-300؛ الزمخشري: المستقصى 2-363؛  يعقوب: الموسوعة 5-485 أو "إن بني صبية صيفيون"، الميداني: المجمع 1-14؛ الزمخشري: المستقصى 1-411؛ يعقوب: الموسوعة 3-141؛ البكري: فصل المقال، ص222

[51] كما يستدل من المثل: "وُلْدُكِ مَن دَمّى عَقبيكِ" في الميداني: المجمع 2-363؛ العسكري: الجمهرة 1-39؛ يعقوب: الموسوعة 5-681؛ البكري: فصل المقال، ص277؛ السَدوسي: كتاب الأمثال (تحقيق عبد التواب) ص 51

[52]ورد تخريج المثل ص 86

[53]ابن سلام: الطبقات (دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، 1982) ص 34 وما بعدها والجاحظ: الحيوان 1-72، والبيان والتبيين 1-241؛ ابن رشيق: العمدة 1-65؛ الآلوسي: بلوغ الأرب 3-174

[54]ورد المثل في: الميداني: المجمع 1-252؛ الزمخشري: المستقصى 1-101؛ يعقوب: الموسوعة 2-203 و204؛ الأصبهاني: الدرة 1-174؛ محمد توفيق أبو علي، مصدر سابق، صص 271-272

[55]الجزور: كل ما يُنحر من الأنعام ليؤكل. ابن منظور: اللسان، مادة جزر

[56]القلقشندي: صبح الأعشى 1-825؛ الميداني: المجمع 2-316؛ المثل "مُجيل القِدح والجزور ترتع"

[57]كما ورد في المثل "إن البيع مُرتخَص وغال" فيالميداني: المجمع 2-316؛ العبدري: التمثال 1-318

[58] هذه الدلالة واضحة في المثلين "عبيد العصا" و"أوفى من عوف بن محلم"؛ ورد تخريج المثلين ص 115 و 77

[59]الميداني: المجمع 1-275

 [60] المصدر نفسه 2-119

[61]بلاشير: تاريخ الأدب العربي 1-25

[62]ابن حبيب: المحبّر، ص 166

[63]الإيلاف: العهد والدمام. ابن منظور: اللسان، مادة ألف

[64]كما ورد في تفسير سورة قريش في القرآن الكريم – تفسير الجلالين، ص 698

[65]ورد تخريج المثل ص 86

[66]ورد تخريج المثل ص 95

[67]ورد تخريج المثل ص 274

[68]الميداني: المجمع 2-116

[69]الميداني: المجمع 1-20،19

[70]ورد تخريج المثل ص 144

[71]ورد المثل في: الميداني: المجمع 2-294؛ الزمخشري: المستقصى 1-345؛ يعقوب: الموسوعة 5-393

[72]ورد المثل في: العبدري: التمثال 1-299؛ ابن منظور: اللسان، مادة نسب؛ محمد توفيق أبو علي، مصدر سابق، ص 280

[73]يوسف خليف: الشعراء الصعاليك في العصر الجاهلي، ص 259 وما بعدها؛ عبد الحليم حفني: شعر الصعاليك، منهجه وخصائصه (الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، لاط، 1987) ص 359 وما بعدها و ص 406 وما بعدها؛ علي زيتون: رؤيا الشعراء الصعاليك ولغتهم الشعرية، في مجلة المنطلق، عدد 96-97، ص 119 وما بعدها.

[74] العبدري: التمثال 1-336؛ الأصفهاني: الأغاني (دار الثقافة) 21-204؛ البغدادي: خزانة الأدب 3-347؛ محمد توفيق أبو علي، مصدر سابق ص 281

[75]ورد المثل في: الميداني: المجمع 2-46؛ الزمخشري: المستقصى 1-238؛ يعقوب: الموسوعة 2-506؛ الأصبهاني: الدرة 1-203؛ العسكري: الجمهرة 2-67 ؛ محمد توفيق أبو علي، مصدر سابق، ص 284-285

[76]الزمخشري: المستقصى 1-204، قصة المثل "أصبراً وبضبّي"؛ والميداني: المجمع 2-405، قصة المثل "هامةُ اليوم أو غدٍ".

[77]: الميداني: المجمع 1-23؛ قصة المثل "خَطبٌ يسيرٌ في خطب كبير"

[78]ابن عبد ربه: العقد 5-234

[79]كما ورد في المثل "أوفر فداء من الأثعث" في الميداني: المجمع 2-380؛ الزمخشري: المستقصى 1-432؛ الأصبهاني: الدرة 2-464

[80]كما ورد في المثل"لو ذات سوار لطمتني" الذي ورد تخريجه ص 138

[81]عبد السلام الترمانيني: الرق، ماضيه وحاضره (المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت، سلسلة عالم المعرفة، لاط، 1979) ص 50

[82]ورد المثل في الميداني: المجمع 1-208؛ العبدري: التمثال 1-259؛ المفضل بن سلمة: الفاخر، ص265؛ العسكري: الجمهرة 2-92

[83]ورد المثل في: الميداني: المجمع 2-215؛ الزمخشري: المستقصى 2-257 و258؛ يعقوب: الموسوعة 5-62؛ البكري: فصل المقال، ص 56

[84]الميداني: المجمع 1-230

[85]الميداني: المجمع 1-133؛ الزمخشري: المستقصى 1-36

[86]الميداني: المجمع 2-264؛ الزمخشري: المستقصى 2-253

[87]الميداني: المجمع 2-244 المثل "لا يُحسن العبد الكرّ إلا الحلب والصرّ"؛ وابن قتيبة: الشعر والثعراء 1-172؛ الأصفهاني: الأغاني 8-337

[88]لعل الشاهد النموذج في هذا السياق هو عنترة

[89]الميداني: المجمع 2-209 المثل "ليس عبدٌ بأخ لك"

[90]المصدر نفسه 2-272 المثل "ما جُعل العبد كربّه"

[91]كما ورد في المثل "تجوع الحرة ولا تأكل بثدييها"

[92]الميداني: المجمع 2-234

[93] ورد المثل في: الميداني: المجمع 1-333؛ الزمخشري: المستقصى 2-121؛ المفضل بن سلمة: الفاخر، ص70؛ يعقوب: الموسوعة 4-190؛ البكري: فصل المقال، ص 489؛ العسكري: الجمهرة 1-525؛ المفضل الضبي: أمثال العرب ص 160؛ اليوسي: زهر الاكم 3-179

[94] ورد المثل في: الزمخشري: المستقصى 1-371 ؛ يعقوب: الموسوعة 3-61؛ الواحدي: الوسيط، ص111

[95] الميداني: المجمع 2-431 و432

[96]القين: الحداد؛ ابن منظور: اللسان، مادة قين

[97]الصنع: الصانع الحاذق؛ ابن منظور: اللسان، مادة صنع

[98]ورد المثل في: الميداني: المجمع 1-41؛ الزمخشري: المستقصى 1-124؛ الواحدي: الوسيط، ص60 ؛ يعقوب: الموسوعة 2-254؛ البكري: فصل المقال، ص 35؛ 

[99]الميداني: المجمع 1-172

[100]إحسان النص: العصبية، ص120

[101]ورد المثل في: الميداني: المجمع 1-424؛ الزمخشري: المستقصى 1-219؛ الأصبهاني: الدرة 1-278؛ العسكري: الجمهرة 2-10
[102]الميداني: المجمع 2-110
[103]ورد تخريج المثل ص 116
[104]ورد المثل في: الميداني: المجمع 1-102؛ الزمخشري: المستقصى 2-9 ؛ يعقوب: الموسوعة 3-323؛ المفضل الضبي: أمثال العرب ص 151
8/26/2013 20:58:12

recherche

Reply
محاربت العصبيه القباليه
11/9/2013 00:49:10

هذا الموضوع موجود في كل بلاد وهي مشكله يعيشها الانسان وهذا الكلام شدني كثيرا برغم من اني صغيره بسن لكن اريد انينتهي كل العصبيه في اي بلاد عربيه وسوف اكون من محاربي العصبيه وسوف اكون مثل ابن خلدون واشطر بكثير منه ان شاء الله

Reply
Edre
4/6/2014 07:23:16

خافوا الله ماهذه الرجعيه نحن في القرن الواحد والعشرين وكتاب ابن خلدون اللذي تحدث عن الاجتماع اليشري درس في اروبا في القرن الثالث رالرابع والخامس عشر اما الان فهو منتهي الصلاحيه لايجوز الاستسهاد به الان واستلهام فكره ولانه قد عفى هليه لزمن قد تعرض لزيادات وتحريفات مخجله

Reply



Leave a Reply.